محمد بن جرير الطبري
108
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اما ورب السكون والحرك * ان المنايا كثيره الشرك عليك يا نفس ان اسات وان * أحسنت بالقصد ، كل ذاك لك ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك الا بنقل السلطان عن ملك * إذا انقضى ملكه إلى ملك حتى يصيرا به إلى ملك * ما عز سلطانه بمشترك ذاك بديع السماء والأرض والمرسى * الجبال المسخر الفلك فقال أبو جعفر : هذا والله أوان اجلى . وذكر عبد الله بن عبيد الله ، ان عبد العزيز بن مسلم حدثه أنه قال : دخلت على المنصور يوما اسلم عليه ، فإذا هو باهت لا يحير جوابا ، فوثبت لما أرى منه ، أريد الانصراف عنه ، فقال لي بعد ساعة : انى رايت فيما يرى النائم ، كان رجلا ينشدنى هذه الأبيات : ا أخي اخفض من مناكا * فكان يومك قد أتاكا ولقد أراك الدهر من * تصريفه ما قد اراكا فإذا أردت الناقص العبد * الذليل فأنت ذاكا ملكت ما ملكته * والأمر فيه إلى سواكا فهذا الذي ترى من قلقي وغمى لما سمعت ورايت فقلت : خيرا رايت يا أمير المؤمنين فلم يلبث إلى أن خرج إلى الحج فمات لوجهه ذاك . وفي هذه السنة بويع للمهدي بالخلافة ، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بمكة ، صبيحة الليلة التي توفى فيها أبو جعفر المنصور